الشيخ السبحاني
57
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
في يدها ، أو بالمعاطاة وقد ادّعى صاحب الحدائق ، الإجماع على شرطية العقد في النكاح . واستدل الشيخ الأعظم ، بأنّه لولا العقد لما بقي فرق بين النكاح والسفاح . ولكن الإجماع المنقول حاله معلوم ، والثاني أيضا غير مفيد ، لأنّ التفاوت بين النكاح والسفاح ليس هو العقد ، بل التفاوت بينهما جوهري فإنّ الوطء في الأوّل بعنوان الزوجية ، وفي الثاني بعنوان الزنا ، وهما في حدّ أنفسهما ماهيّتان مختلفتان شرعا وعرفا ، سواء أكان هناك عقد أم لا ، وإنّما العقد يحقّق إحدى الماهيتين وهذا يعرب عن وجود التفاوت الجوهري بين الأمرين مع قطع النظر عن العقد . والعمدة في لزوم العقد ، هو السيرة العملية الحاكية عن التزام المتشرّعة به التزاما لا يترك ، ولعلّ هذا المقدار من السيرة كاف في إثبات لزومه ، على أنّه يستفاد من الروايات الواردة حول السؤال عن كيفية الصيغة في المتعة أنّه كان أمرا مسلّما ، ولأجل ذلك كان الأصحاب يسألون الإمام عن كيفية إجرائها « 1 » . نعم ، قيام الكتابة مقام اللفظ لا يخلو عن قوّة بل عليها السيرة من الجوامع المتحضرة حيث يكتفون بها ، مع المقالة المتقدّمة . بل نقول : إنّ التعامل مع النكاح وأضرابه ، معاملة العبادات وتقييده بقيود لا يعتني بها العقلاء ، أمر في غير محلّه ، فالذي عليه العقلاء ، لزوم كون اللفظ صريحا قاطعا لا يبقى معه شكّ ولا ترديد ، وعندئذ تسقط كثير من الأبحاث التي طرحها العلماء حول العقود في البيع والإجارة والنكاح . وقد تقدّم الكلام مفصّلا عند البحث عن النكاح الدائم وقلنا : إنّ الالتزام بماضوية الإيجاب والقبول أو تقدّم الإيجاب على القبول أو جواز تقديم القبول مطلقا إلّا إذا كان بلفظ « رضيت » أو « قبلت » إلى غير ذلك من الشرائط - كلّها - من قبيل الالتزام بما لا يلزم وليست المعاملات من قبيل الأمور التوقيفية مثل العبادات ، وعلى ضوء هذا فالالتزام
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 18 من أبواب المتعة ، لاحظ رواياته .